السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 39
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
وقد أغمضنا عن بعض الشبهات الواردة عليهما . نعم ، العصيان يتأخّر عن الأمر زماناً لو اغمض عن الإشكال الآتي ، وهو غير التأخّر الرتبي . هذا ، مضافاً إلى أنّ العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر ، وهو معنىً عدمي لا يمكن أن يتّصف بحيثية وجودية مطلقاً ، وقد تكرّر منّا « 1 » : أنّ القضايا الصادقة التي موضوعاتها أمور عدمية لا بدّ وأن تكون من السالبة المحصّلة أو ترجع إليها ، والموجبات مطلقاً لا تصدق في الأعدام إلّابتأوّل وفي بعض القضايا الغير المعتبرة ، كقوله : « العدم عدم » ، فالعصيان بما أنّه عدمي لا يمكن أن يتأخّر عن شيء أو يتقدّم ، ولا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم ولا شرطاً لشيء أو مانعاً عنه . وبما ذكرنا ينهدم أساس الترتّب ؛ لأنّه مبنيّ على التقدّم والتأخّر الرتبيين ، وهما بين الأمر وإطاعته - على تأمّل فيه أيضاً - لا بينه وبين عصيانه . اللهمّ إلّاأن يجعل الموضوع [ هو ] الذي لا يأتي بالمأمور به بلا عذر ، لكن مع ذلك لا يكون التقدّم رتبياً . المقدّمة الخامسة : الموضوع للحكم إمّا غير قابل للوضع والرفع التشريعيين كالعقل والبلوغ ، أو قابل لهما ، والثاني إمّا قابل للدفع والرفع أو قابل للدفع فقط ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون قابلًا للرفع الاختياري للمكلّف أيضاً أو لا ، والرفع التشريعي إمّا أن يكون بنفس التكليف أو بامتثاله . ومحلّ البحث في الأهمّ والمهمّ هو هذا الأخير ، وهو ما إذا كان امتثال التكليف رافعاً لموضوع الآخر حيث يتحقّق اجتماع كلّ من الخطابين في
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 5 ، وفي الجزء الأوّل : 48 - 49 .